مركز الثقافة والمعارف القرآنية
258
علوم القرآن عند المفسرين
ديوان فيه النعم وديوان فيه الحسنات وديوان فيه السيئات ، فيقابل ديوان النعم وديوان الحسنات فتستغرق النعم عامة الحسنات ويبقى ديوان السيئات ، فيدعى بابن آدم المؤمن للحساب فيتقدم القرآن أمامه في أحسن صورة ، فيقول : يا رب أنا القرآن وهذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ويطيل ليله بترتيلي وتفيض عيناه إذا تهجد فارضه كما أرضاني . قال : فيقول العزيز الجبار عبدي ابسط يمينك فيملأها من رضوان اللّه العزيز الجبار ويملأ شماله من رحمة اللّه ، ثم يقال : هذه الجنة مباحة لك فاقرأ واصعد فإذا قرأ آية صعد درجة . أقول : وفي هذا المعنى أخبار كثيرة ومنها ما هو أبسط من هذا ، وقد أوردنا نبذا منها في كتابنا الوافي وشرحناها هناك . باسناده عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الحافظ للقرآن . العامل به مع السفرة الكرام البررة » . وبإسناده عن الزهري قال : قلت لعلي بن الحسين عليهما السّلام : أي الأعمال أفضل قال : « الحال المرتحل » . قلت : وما الحال المرتحل ؟ قال : « فتح القرآن وختمه كلما جاء بأوله ارتحل في آخره » . وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أعطاه اللّه القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما اعطى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا » . أقول : يشبه أن يكون قوله جاء بأوله كان حل بأوله فصحف . وباسناده عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « القرآن عهد اللّه إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية » . وبإسناده عن محمد بن بشير عن علي بن الحسين عليهما السّلام ومرسلا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قالا : « من استمع حرفا من كتاب اللّه تعالى من غير قراءة كتب اللّه تعالى له به حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة ، ومن قرأ نظرا من غير صوت كتب اللّه له بكل حرف حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة ، ومن تعلم منه حرفا ظاهرا كتب اللّه له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات » .